الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
533
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
الثّالثة المعنونة بقوله لو كان عيب مشاهدا إلى آخره كي يلزم التّكرار إذ المفروض فيها الاتّفاق على وجود عيبين وأنّ أحدهما قديم يوجب الخيار وإنّما الاختلاف في أنّ الآخر أيضا قديم كي لا يزول الخيار أو جديد حتّى يزول هذا ولكن يأبى عن كون الفرض ما ذكرناه ظاهر العنوان فإنّ الظّاهر منه وجود عيبين فيه فعلا قوله لأصالة عدم تقدّمه أقول لكنّها مثبت لأنّ أثر سقوط الخيار مرتّب على حدوثه لا على عدم تقدّمه قوله أو مدّعي عدمه أقول أي مدّعي عدم حدوثه قوله لأصالة بقاء الخيار إلى آخره أقول ولأصالة بقاء العيب الأوّل على حاله وعدم زواله عنه وأصالة عدم حدوث عيب آخر عند المشتري قوله فالأصل عدم وقوع العقد إلى آخره أقول لكنّه معارض بأنّ الأصل عدم وقوع العقد على المعيب بهذا العيب حتّى يضمنه البائع فينبغي أن يقول فالأصل عدم حدوث عيب آخر في ضمانه قوله ره وجهان أقول أقواهما الثّاني لما تقدّم من أنّ الأصل المعتمد عليه على الأوّل مثبت [ الثالث الاختلاف في الفسخ ] [ الأولى لو اختلفا في الفسخ ] قوله فإن كان الخيار باقيا فله إنشاؤه أقول يعني فلا معنى للنّزاع حينئذ حتّى يحتاج إلى إعمال موازين القضاء وفيه أنّه وإن كان له إنشاؤه مع بقاء الخيار على تقدير عدم الفسخ واقعا إلّا أنّه من جهة دعواه الفسخ وزوال العقد ليس له إنشاؤه لكونه لغوا بحسب إقراره فلا يتمشّى منه القصد إليه فتمسّ الحاجة في فصله إلى إعمال الموازين فيكون الحال هنا كما لو اختلفا فيه بعد انقضاء مدّة الخيار حذو النّعل بالنّعل فتأمل قوله وفي الدّروس أنّه يمكن جعل إقراره إنشاء أقول عبارة الدّروس هكذا خيار العيب على التّراخي وله الفسخ مع قصور البائع وغيبته قبل القبض وبعده ولو تنازعا في ذلك يعني في الفسخ فإن كان الخيار باقيا فله إنشاء الفسخ ويمكن جعل إقراره إنشاء وإن كان قد زال كما لو تلفت العين افتقر المدّعي إلى البيّنة ومع عدمها لا يثبت الفسخ وله إحلاف الآخر إن ادّعى علمه بالفسخ فرع إذا قضى بعدم الفسخ فهل للمشتري الأرش الوجه ذلك لئلّا يخرج عن الحقّين ويحتمل نفيه مؤاخذة بإقراره ويحتمل أن يأخذ أقلّ الأمرين من الأرش وما زاد على القيمة من الثّمن إن اتّفق لأنّه بزعمه يستحق استرداد الثّمن وردّ القيمة فيقع التّقاصّ في قدر القيمة ويبقى قدر الأرش مستحقّا على التّقديرين انتهى يعني يمكن جعل إقراره منزّلا منزلة الإنشاء في ترتّب أثر رجوع كلّ من المالين إلى صاحبه الأوّلي من دون حاجة إلى إنشائه ويعلم المراد من بعض عباراته ممّا تعلّق على عبارات المصنّف قدّس سرّه فإنّها عبارات الدّروس قوله ولعلّه لما اشتهر من أنّ من ملك شيئا إلى آخره أقول لا محيص عنه بناء على أنّ الفسخ عند الشّهيد ره من الأمور الإنشائيّة الّتي لا يتحقّق إلّا بالإنشاء قولا أو فعلا كما هو الحقّ إذ عليه لا يترتّب على الإخبار أثر الإنشاء إلّا بدليل يدلّ عليه وليس إلّا قاعدة من ملك وأمّا بناء على أنّه لا يتوقّف على الإنشاء وأنّه يحصل بمجرّد البناء على انحلال العقد والالتزام بانفساخه وإيجاد كاشف عنه إخبارا كان أو إنشاء فلا حاجة في ترتّب أثر الإنشاء على الإخبار إلى تلك القاعدة لأنّه حينئذ مصداق من الفسخ في عرض إنشائه قوله وسيجيء الكلام في هذه القاعدة أقول وسيجيء هناك ما عندنا من الكلام في هذه القاعدة قوله وما زاد على القيمة من الثّمن أقول المراد من القيمة هنا وفيما بعد قيمة العين التّالفة إذ المفروض تلف العين ومن للتّبعيض وما عبارة عن المقدار يعني ومقدار من الثّمن الّذي زاد هذا المقدار منه على قيمة العين بأن كان الثّمن أزيد من القيمة الواقعيّة إن اتّفق التّفاوت بين الأرش وبين هذا المقدار الزّائد على القيمة قوله فيقع التّقاصّ في قدر القيمة ( 11 ) أقول يعني قدرها من الثّمن قوله ويبقى قدر الأرش مستحقّا على التّقديرين ( 12 ) أقول يعني تقدير الفسخ وصدقه في دعواه وتقدير عدم الفسخ وكذبه فيها ثمّ إنّ مقتضى كون قوله لأنّه بزعمه إلى آخره تعليلا لقوله يحتمل أن يأخذ إلى آخره أن يقول ويبقى قدر أقلّ الأمرين مستحقّا إلى آخره إلّا أن يقال إنّ المراد من الأرش في هذه الفقرة هو التّفاوت بين الأرش وبين ما زاد من الثّمن على القيمة لا التّفاوت بين الثّمن والقيمة فتأمل [ الثانية لو اختلفا في تأخر الفسخ ] قوله وجهان ( 13 ) أقول أقواهما أوّلهما [ القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده ] قوله أمّا العوار ففي الصّحاح أنّه العيب ( 14 ) أقول ينافي ذلك عطف العوار على العيب في صحيحة زرارة المتقدمة بأو فإنّه صريح في المغايرة بينهما في الجملة ولعلّ النّسبة بينهما هو العموم المطلق وإنّ العيب أعمّ من العوار لاختصاص الثّاني بالعيوب الظّاهرة وعموم الأوّل لها وللعيوب الباطنة فتأمّل قوله وأمّا العيب فالظّاهر من العرف واللّغة إلى آخره ( 15 ) أقول كلّ لفظ وقع في موضوع حكم شرعيّ في لسان الدّليل لا بدّ في تعيين المعنى المراد منه من الرّجوع أوّلا إلى بيان الشّارع إن كان له بيان منه وإلّا فيرجع إلى العرف والمصنّف قدّس سرّه مع وجود مرسلة السّيّاري المتضمّنة لبيان المراد من لفظ العيب المأخوذ في لسان الأخبار موضوعا لحكم الرّد والأرش قد رجع فيه إلى العرف واللّغة من جهة مناقشته فيها دلالة وسندا وسيأتي إن شاء اللَّه دفع هذه المناقشة وأنّ المدار في مفهوم العيب هو المرسلة وكيف كان فالنّسبة بين العيب العرفي وما ذكره في تعريفه عموم من وجه إذ قد يكون العيب بالزّيادة لا بالنّقص مثل زيادة اليد والإصبع وقد لا يكون النّقص عيبا بل يكون كمالا كما في عدم الخراج في الضّيعة أصلا أو قلّته فالّذي ينبغي أن يقال إنّ العيب ما كان وجوده أو عدمه على خلاف ما يقتضيه الحقيقة الأوّليّة الأصليّة أو الثّانويّة العرضيّة وكان مرغوبا عنه لأنّ الصّحّة كلّ ما كان وجوده أو عدمه على وفق الحقيقة كذلك وكان مرغوبا فيه لا مرغوبا عنه قوله الماهيّة المشتركة إلى آخره ( 16 ) أقول ينبغي أن يراد منها الأعمّ من الأصليّة والعرضيّة فافهم قوله لأمر خارج عنه ( 17 ) أقول أي عن أصل ماهيّة الشّيء قوله قد يعرف من الخارج ( 18 ) أقول يعني الخارج عن ملاحظة غلبة الأفراد قوله وهو ما يقتضيه الخلقة الأصليّة إلى آخره ( 19 ) أقول ينبغي أن يقول وهو ما يقتضيه الطّبيعة وأنّ المراد من مقتضى الطّبيعة ما يكون عليه أغلب أفراد هذا النّوع ولو بالعرض كي يصحّ التّفريع بقوله فالضّيعة إلخ إذ ليس اقتضاء الأرض للخراج من أصل خلقتها ولأجل هذا قال في جامع